آقا بن عابد الدربندي
147
خزائن الأحكام
انه ان كان أمثال هذه الأمور مما يعد من كواشف النية وكواشف تحققها على الوجه الذي وقعت عليه فابداء الفرق ح بين هذه الأمور مما ليس في محلّه أيضا ثم بعد الغض عن ذلك كله نقول إنهم تارة يطلقون كلامهم في جملة من الأمثلة وتارة يقيدونه في جملة أخرى منها بابداء الفرق بين تحقق جملة من الأمور وعدمه وذلك انهم قد حكموا بقبول قول المكلف على نمط الاطلاق في اخباره عن قصده كما في يا طالق اى في قصده النداء أو انشاء الطلاق بناء على وقوع الطلاق بهذه اللّفظة ح وكذا في اخباره عن قصده الاخبار دون الانشاء من قوله أنت طالق هذا وفصلوا تفصيلا في دعوى التفات لسانه في مثل أنت طالق وكان اسمها ظاهرا مثلا وكذا في دعوى ظنه انها زوجة غيره ففرقوا بين البائن والرّجعى بقبول الدعوى في الثاني مط ما لم يخرج عن العدة وفي الأول إذا كانت متّصلة بالطلاق عرفا فهذا كما ترى من التشتت والاختلاف في منار مع اتحاد طريق الكلّ ثم إن جمعا قد صرحوا بعدم قبول قوله في ادعائه طلاق الأجنبية إذا اشتركتا في الاسم ثم إن في جملة كثيرة من المواضع التي حكموا فبها بعدم وقوع الطلاق قد عللوا ذلك بالاقتصار على مورد النّص في خلاف الأصل وأعجب من الكل ذكر جمّ منهم ذلك فيما يغنى عن ذلك كمعاقد الاجماعات والنّصوص كالتطليق بالكنايات والإشارات والكتابات وقد اقتصر جمع منهم نظرهم إلى ذلك في مثل قوله يدك طالق أو رجلك أو رأسك وهذا ومن العجب العجاب عدم اجرائهم الكلام على نمط واحد من الذكر والاهمال والتفصيل والاجمال والتقييد والارسال في المسائل المشتركة في الايقاعات فقد ذكروا الخلو من الاكراه في جملة كثيرة من العقود والايقاعات ولم يذكر قبول ادّعاء الكره الا قليل في قليل من الأبواب فقال بعضهم في باب الخلع ولو ادعى الاكراه لم يقبل الا مع البيّنة ويكفى القرينة فإنه من الأمور الباطنة ولا يقع مع السكر الواقع للقصد ولو لم يرفع قصده صح ويقبل قوله مع اليمين هذا ثم إنهم مع اشارتهم في جملة كثيرة من الأبواب إلى اشتراط الخلوّ من الغفلة والسّهو والنسيان وفي جملة قليلة منها إلى الخلو عن الغضب الرافع للقصد أيضا لم يشيروا إلى حكم الاختلاف والتنازع في هذه الأمور فإذا كنت على خبر من ذلك فنقول انه لا بد من الإشارة إلى القواعد المتصورة في هذه المقامات وان كانت كل واحدة منها مما قد خصّص بتخصيصات فان ذلك مما لا يضر في كون القاعدة قاعدة كما عرفت مرارا فالقاعدة في مقام الشك المنبعث عن الحاق الضمائم أو الاكتفاء بكلّ لفظ يؤدى إلى المط وان لم يكن دلالته عليه على نمط الصراحة أو الظهور بل يؤدّيه وبالقرائن هو الحكم بالصحّة فمدركها مما قد مر اليه الإشارة مرارا فيتبع هذه القاعدة الا فيما ثبت النص أو الاجماع على خلافه وذلك كما في الطلاق فإنه لا يقع نصا واجماعا بالكنايات وما لا يرجع إلى لفظ الطلاق وما يشتق منه وكيف كان فترد هذه القاعدة فيما لا دليل على خلافه على الأصول الأولية ورود المنجز على المعلق فهذه القاعدة مما يتمشى أيضا في مقام الاختلاف والتنازع بادعاء الأمور التي يشترط الخلوّ منها من الكره والغضب الرافع للقصد والغفلة والسهو والنسيان فترد معتضدة ببعض الأصول « 1 » الأولية المتصورة في هذه المقامات فلا يكفى القرينة في الكره وان كان من الأمور الباطنة والحكم بالبط بإقامة البيّنة على الأسباب لا يتمشى الا في الكره والغضب الرافع للقصد اللهم الا ان يقيم البينة على نمط الشهادة العلمية فيتم الامر في الكل لكن مدخولية هذا من وجوه ثم لا يخفى عليك ان السّهو والنسيان ونحوهما قد تدعى فيما لا يتعلّق بنفس العقد بل في قيد من قيوده وبعبارة أخرى ان يكون بحيث لا يرجع ادّعائه إلى ادّعاء بط نفس العقد وذلك إذا كان في كلمة بعد تمام الصّيغة كما لا يخفى على الفطن فت وبالجملة فإنه لا دليل على قبول قول المدّعى في الأمور الباطنة والمشي على نمطه بحيث يكون قاعدة في مقامات الشكوك والتمسّك بقاعدتي نفى الضرر والعسر في بشأن من يغلب عليه السهو والنسيان واتمام الامر في غيره بعدم القول بالفصل كما ترى فما يدور في الألسنة من أن المكلف ابصر بنيته في الأمور الباطنة التي يتعذر إقامة البيّنة عليها لا بد من أن ينزل على غير مقام التنازع أو على مقام الدين « 2 » لا يفضى الدعوى فيه إلى ابطال العقد أو الايقاع أو على ما يشمل هذه الأمور الثلاثة في بيان اعتبار قصد اللفظ ومدلوله وأثره وتأثيره في العقود والإيقاعات ثم لا يخفى عليك ان العقود والايقاعات كما يشترط فيها قصد اللفظ فكذا يشترط فيها قصد مدلوله واثره وتأثيره وقد مرّ الإشارة منا إلى ذلك فدعوى السهو والنسيان والذهول مما يتمشى في الكل فالحكم في الكل من هذه الجهة على نمط واحد من غير فرق في ذلك بين ما يرجع إلى دعوى بط العقد أو الايقاع وبين ما لا يرجع إليها كما مر الإشارة إلى مثال الأخير أيضا وكيف كان فيجب التديّن فيما بينه وبين اللّه تعالى على طبق ما هو ابصر به نعم ان ما صرّح به جمع هو ان « 3 » المعنى قصد به مما لا يحتاج اليه في الالفاظ الصّريحة واطلاق كلمات غيرهم واهمالها من هذا الوجه محتمل للوجهين الا ان تنزيلها على الموجود في تصريح جمع مما لا مح عن وجه هذا ولكن الحق هو ما أشرنا اليه إلّا ان يقوم الاجماع على خلافه وهذا كما ترى ويمكن ارجاع النزاع إلى اللفظي نظرا إلى أن قصد المعنى لا ينفك عن قصد اللفظ في باب الالفاظ الصّريحة فتأمل ثم إن معظم العامة على اشتراط قصد اللفظ خاصّة في الالفاظ الصّريحة كما عليه الخاصّة على ما عرفت فلهم قاعدتان قاعدة ان لفظ الصّريح لا يحتاج فيه إلى قصد المعنى وقاعدة ان الكنايات مما يحتاج اليه ويكتفى بذلك حتى في باب الطلاق فتفصّوا عن النقض بطلاق المكره بان اللفظ الصّريح كناية عند الاكراه ولا يخفى عليك ما في هذه القضية ثم العجب منهم حيث حكموا بعدم وقوع الطلاق إذا لقن كلمة الطلاق بلغة لا يعرفها فذكرها وقال لم اعرف ان معناها قطع النكاح ولكن نويت بها الطلاق وبعدم تحقق الاقرار إذا قال
--> ( 1 ) الاعتبارية على الأصول ( 2 ) بما نواه ولو كان ذلك في مقام التنازع أو على المقام الذي ( 3 ) قصد